هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٧ - توطئة
المعصوم عليه السلام.
وذلك أن علم المعصوم هو علم حضوري أو لدنّي ــ كما أسلفنا ــ. وقال عزّ وجل عن سيد الأئمة وخازن النبوة أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم:
(وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِين) ([٥]).
وفي بيانه عزّ شأنه لعلم نوح عليه السلام حينما أمره ببناء السفينة وحمل المخلوقات فيها قال له:
(احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) ([٦]).
وهذا الجمع يستلزم المعرفة التامة والإحاطة الشاملة بجميع ما خلق الله تعالى؛ كي يتمكن نوح عليه السلام من حمل هذه المخلوقات بل يستلزم ذلك معرفته وعلمه بأصناف هذه المخلوقات وأجناسها أي الذكر من الأنثى حتى يتمكن من إعادة دورة الحياة على الأرض، فكم من حيوان ونبات وحشرة خلقها الله تعالى على الأرض، وحملها معه نوح عليه السلام في السفينة.
ولذا لا يمكن أن يكون فعل نوح عليه السلام بغير علم لدنّي علمه الله تعالى إياه.
وعليه: تكون نظرية المعصوم عليه السلام هي عين الواقع، ونظرية غيره من الخلق تبنى على مجموعة من الظنون تتفاوت في نسبها وقوتها ومرجحاتها، فقد يصل هذا العالم أو ذاك من خلال الدراسة والبحث إلى معرفة الحكم بنسبة محدودة
[٥] سورة يس، الآية: ١٢.
[٦] سورة هود، الآية: ٤٠.