هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩١ - ثانياً العدالة أشرف الفضائل
العدالة ــ وإن كنا نعتقد بأنهما إمامان اصطفاهما الله وعصمهما عن الخطأ ــ إلا أن هذا لا يمنع من إجراء السنن التكوينية المرافقة لعالم الشهادة.
ولذلك: صنف علماء الأخلاق العدالة بأنها كل الفضائل أو ما يلزمها، كما أن الجور كل الرذائل أو ما يوجبها، لأنها هيئة نفسانية يقتدر بها على تعديل جميع الصفات والأفعال، ورد الزائد والناقص إلى الوسط، وانكسار سورة التحالف بين القوى المتعادية، بحيث يمتزج الكل وتتحقق بينهما مناسبة واتحاد تحدث في النفس فضيلة واحدة تقتضي حصول متوسط بين أفعالها المتحالفة، وذلك كما تحصل من حصول الامتزاج والوحدة بين الأشياء المتخالفة صورة واحدية يصدر عنها فعل متوسط بين أفعالها المتخالفة فجميع الفضائل مترتبة على العدالة، ولذا قال أفلاطون: (العدالة إذا حصلت للإنسان كل واحد من أجزاء نفسه ويستضيء بعضها من بعض، فتنهض النفس حينئذ لفعلها الخاص على أفضل ما يكون، فيحصل لها غاية القرب إلى مبدعها سبحانه).
ومن خواص العدالة وفضيلتها أنها أقرب الصفات إلى الوحدة وشأنها إخراج الواحد من الكثرات والتأليف بين المتباينات، والتسوية بين المختلفات، ورد الأشياء من القلة، والكثرة والنقصان والزيادة إلى التوسط الذي هو الوحدة، فتصير المتخالفات في هذه الرتبة متحدة نوع اتحاد، وفي غيرها توجد أطراف متخالفة متكاثرة، ولا ريب في أن الوحدة أشرف من الكثرة، وكلما كان الشيء أقرب إليها يكون أفضل وأكمل وأبقى وحدانية صارت أكمل مما كان، ولذا قيل كمال كل صفة أن يقارب ضدها، وكمال كل شخص أن يتصف بالصفات المتقابلة يجعلها متناسبة متسالمة ، وتأثير الأشعار الموزونة والنغمات والإيقاعات المتناسبة، وجذب