هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٧٠ - المسألة الرابعة الحالة الانفعالية والوجدانية للمرأة بين مقارنتها لمستواها ومستوى الزوج العلمي والاجتماعي وبين ضعف حاله المادي
على الزوج؛ لأنها لا تقل عنه شأنا، وقد تكون الحالة الشعورية لديها إيجابية بحيث أن هذا السماع يفرحها؛ لأنها وجدت أن نظرة الغيرة لها تدل على حسن اختيارها لشريك حياتها، وأنها قد ارتبطت بمن هو يليق بمقامها، ومن ثم فإن هذا الثناء يرضي كبرياءها، لأنه في حقيقته ثناء عليها.
لكن أن تأتي المرأة لتشكو ضنك الحياة، وقساوة المعيشة فتسمع مقابل هذه الشكوى الثناء على الزوج فهذه حالة خاصة قلما تمر بها النساء، وإن مررن بها فكيف كانت الحالة الشعورية والانفعالية لهن.
إذن فلننظر إلى أسلوب سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام، وما بدا منها من حالة انفعالية وجدانية.
عن أبي حمزة، عن علي بن الخرور، عن القاسم بن أبي سعيد، قال:
أتت فاطمة عليها السلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فذكرت عنده ضعف الحال!
فقال لها:
«أما تدرين ما منزلة علي عندي؟ كفاني أمري وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وضرب بين يدي بالسيف وهو ابن ستّ عشرة سنة، وقتل الأبطال وهو ابن تسع عشرة سنة وفرّج همومي وهو ابن عشرين سنة، ورفع باب خيبر وهو ابن اثنين وعشرين سنة وكان لا يرفعه خمسون رجلا».
قال: فأشرق وجه فاطمة عليها السلام ولم تقرّ قدماها حتى أتت عليا عليه السلام، فأخبرته.