هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٢٩ - المسألة الأولى الأمومة في المنظور السيكولوجي
والواقع أن هذه الغبطة تقف إلى جانب العذاب الذي تعانيه المرأة في رعاية طفلها فالأم السوية تنظر إلى عذابها وأفراحها نظرة المتقبل الراضي لأن (الأنا) فيها تعبر بالعذاب والفرح عن فعاليتها وتكونها تبدو لنا مثل هذه الفعالية في حرص الأم على طفلها.
وقد ينقلب هذا الحرص عند بعض النساء إلى سلوك قاس شرس وهذا يذكرنا بتلك الشراسة التي تبديها أنثى الحيوان في النضال لكي تؤمن مكانا وغذاءً لصغارها ولكي تحميها.. ولعل هذا الدافع هو الذي جعل العلماء يعدّون غريزة الأمومة أقوى الغرائز في المرأة، والواقع أن غريزة الأمومة والحب الأمومي هما عنصران يختلفان في نفسية الأم، فالغريزة هي ذات أصل بيولوجي وكيمياوي وبينما الحب عند الأم يعدّ تعبيرا مباشرا للعلاقات الإيجابية مع الطفل.. ولذا فإن ملامح هذا الحب تبدو لنا يسمونه (الحنان).
والواقع أننا مطالبون منذ البدء بأن نفرق بين الناحيتين العاطفية والبيولوجية في حياة الأم وهذا التفريق يدفعنا إلى أن نلتمس في كل من العنصرين (غريزة الأمومة والحب الأمومي) فرقا أيضا، وهذا يدفعنا إلى أن نعد فروقا كبيرة بين الغريزة الجنسية التي تلعب فيها العاطفة دورا كبيرا، وبين غريزة التناسل التي تعدّ شيئا بيولوجيا محضا، والواقع أن اكتفاء الشهوة الجنسية هو الهدف المباشر لهذه الغريزة وليس التناسل إلا نتيجة للفعل الجنسي، وهذه الصفة التي تتصف بها الحاجة الجنسية تجعلنا نعدّ لها هدفا آخر: هو حفظ النوع، وحفظ النوع هو شيء يأتي بعد الحماية الجنسية أيضا، فكثيرا ما نلمس في بعض النساء يجعل شعورهن بالتناسل وبالأمومة وحفظ النوع شيئا لا وجود