هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٥٠ - باء الاهتمام بالحامل قبل المحمول
وذلك من خلال الشاهد القرآن الآتي الحاكي عن قدوم مريم وهي تحمل وليدها إلى قومها فلما رؤا ما هو مخالف لسيرتها وما عرفوه من منزلتها قالوا لها:
(يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) ([١٧٣]).
أي إن عملية الاصطفاء الإلهي لهذا الحمل الرسالي قد أخذت بجميع مقدمات الإصلاح في المجتمع وإن آثار هذا الحمل الإرشادية قد نفذت في النفوس ولذا قدم أهل العقل في المجتمع الإسرائيلي التزكية النفسية والمقومات الإصلاحية للمرأة قبل سؤالهم عن المولود وذلك في نفي السوء عن الأب والبغي عن الأم.
بمعنى:
أن المجتمع كان يراقب حال هذه المرأة قبل أن تولد وتراقب نشأتها ونموها وأنها محصنة من العيوب ومنزهة من الذنوب ولذا ففي حملها لهذا الغلام أمر غريب يتنافى مع تلك المقدمات والمعرفة التي تخللت جيلين من بني إسرائيل.
فلما تبيّن لهم حقيقة المولود وأنه:
(قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) ([١٧٤]).
أيقنوا حينها أن هذه الأم ووليدها ممن اصطفاهم الله تعالى لشريعته فلزم الإيمان بنبوة عيسى عليه السلام.
والحال يجري مجراه في سارة ووليدها إسحاق عليه السلام وذلك من خلال البيان القرآني الآتي:
[١٧٣] سورة مريم، الآية: ٢٨.
[١٧٤] سورة مريم، الآية: ٣٠.