هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٣ - باء حرص الشريعة المقدسة على حفظ الأسرة وصيانتها
باء: حرص الشريعة المقدسة على حفظ الأسرة وصيانتها
يرشدنا قول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم حينما خاطب الإمام عليّاً عليه السلام قائلا:
«يا أبا الحسن، قلت لبيك».
قال:
«أسمع وما أقول إلا ما أمر ربي».
يرشدنا إلى أن الأسرة في الشريعة الإسلامية لها من الحرمة الخاصة ما جعلت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقدّم هذه المقدمة في كلامه مع علي عليه السلام قبل أن يبدأ في بيان ما للرجل من الأجر والثواب والمنزلة عند الله تعالى فيما لو أعان زوجته وعياله.
وإلاّ كان يمكن أن ينتقل مباشرة بعد رؤيته لعمل الإمام علي عليه السلام وهو جالس ينقي العدس لفاطمة وهي واقفة بجانب القدر، إلى المباشرة في ذكر ما للرجال من الأجر والثواب عند الله تعالى.
ولكن أراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يقدّم حرمة الأسرة في الشريعة وحرصها الكبير على حفظها وصيانتها قبل التسلسل في بيان الأجر والثواب كي يعيَ المتتبع لسيرة أهل البيت عليهم السلام حجم هذه النعمة ويدرك خطورتها في بناء المجتمعات الإنسانية، ولذا اهتم بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل هذا الاهتمام فقدم لها هذه المقدمة في حديثه مع الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.