هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٥٤ - المسألة الأولى آثار مرحلة الولادة على المرأة
إليها أي خطر ثم تعود لوحدها مع وليدها إلى العائلة، وكذلك تفعل نساء بعض القبائل الهندية في (الكواتيمالا)، ويروى السائحون نفس الحوادث من النساء في فرجيني، أما في حياتنا الراهنة فإن النساء يلجأن بعد الولادة إلى المستشفيات ويعانين ضعفا ويحتجبن للراحة والهدوء والسكون ولكن تلك السهولة التي تبدو بها الولادة عند القبائل الابتدائية لا تخلو من عناصر نفسية غريبة ذلك أن بعض الشعوب الابتدائية ترى في المرأة كائنا قذرا وخطرا طول مدة الحمل والولادة وكانوا يتخيلون أن شياطين خبيثة تسكن في المنزل الذي تقطنه المرأة الحامل، وكثير من الشعوب تعدّ المرض الخبيث متجسدا شكل امرأة، ولعل الأساطير الكثيرة متأثرة بهذه النظرة عندما تجعل السحرة والشريرين نساء ولذلك فإن كثيرا من التصرفات الغريبة ترغم المرأة الحامل على سلوكها أثناء الولادة فالمرأة في (نيام نبام) في أفريقيا الوسطى تهجر بيت زوجها وتلجأ إلى الغابات المجاورة حيث تلد بمساعدة صديقات لها، ومن الملاحظ أن هذه المرأة تهتم كثيرا بمساعدة صديقة لها أثناء الوضع.. والواقع أن الابتدائيين يعدّون المرأة المساعدة في الوضع عنصرا أساسيا عند الولادة.. ويرونها نموذجاً للمرأة المجربة التي تعرف كل شيء، وفي قبائل الماوري في زولندا الجديدة تحضر الجدة أي أم الأم ولادة أول طفل، وفي بعض القبائل الأخرى يكون ضروريا أن تحضر الحماة أثناء الولادة، والواقع أن هذا الحضور لوجود حالة حيوية في الولادة بل هو نوع من التقاليد.. فهناك علاقة سيكولوجية بين المرأة الرائدة وبين (القابلة) التي اعتبر أن يكون حضورها ضروريا أثناء الولادة... وذلك أن هناك اعتقادا ابتدائيا يصوّر ضرورة وجود امرأة عاقلة حسنة تطرد الأرواح الخبيثة عند الولادة وذلك ما يبقي اطمئنانا في نفسية المرأة، وفي مونيثينا الحالية تتبع