هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣٤ - رابعاً لماذا هذا التكرار من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الكلمة؟ وما أثره على الطفل؟ وكيف يراها المتخصصون في العلوم الحديثة؟
فالذي لا شك فيه أن (الترجيع) يعد إستراتيجية بارزة في تعلم اللغة المبكرة، وبخاصة في الاكتساب المبكر للأصوات، وفوق ذلك كله فإن المحاكاة تعد أساسا من الأسس السلوكية للغة([٣٢٥])، وهي أسس صالحة في المراحل المبكرة على أقل تقدير.
على أنه من المهم أن نسأل: أي نمط من المحاكاة؟
يذهب السلوكيون إلى أن هناك نمطا واحدا، لكن هناك ــ في الحقيقة ــ مستوى أعمق وهو أكثر أهمية في عملية اكتساب اللغة، أما النمط الأول فهو ما يعرف بالمحاكاة السطحية حيث يقلد الشخص العبارات السطحية مركزا اهتمامه على الأصوات لاعلى الدلالة، وهذا المستوى هو الذي يجعل شخصا كبيرا قادرا على ترديد أعداد لا نهاية لها من المقاطع التي لا تدل على معنى أو يقلد لغات لا يعرفها، ومن ثم فإن البحث الدلالي الذي يكمن تحت السطح لا يجد التفاتا ولا تمثلا، وهكذا فإن تدريبات الاستظهار ترتكز غالبا على المحاكاة السطحية في قاعة الدرس حيث يحاكي الطالب أصواتا دون أي فهم لما تحمله من معنى، نعم، قد تكون المرحلة الباكرة من اكتساب الطفل للغة مرتكزة على المحاكاة السطحية حين لا يكون على بينة من الفضائل الدلالية فينغمس في المحاكاة العميقة حتى إنه قد يلهيه عن البنية السطحية، ولننظر إلى المثال التالي بين أم وابنها:
[٣٢٥] تعتمد نظريات اكتساب اللغة على اتجاهين، الأول: هو الاتجاه السلوكي ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن الأطفال يولدون صفحة بيضاء، بعقل لا يحمل أي شيء عن العالم ولا عن اللغة، ومن ثم فإن البيئة هي التي تشكلهم وتصوغهم بوسائل متنوعة من التعزيز، وأما الاتجاه الثاني فيزعم أن الأطفال يولدون بمعرفة فطرية معينة، أسس تعليم اللغة، تأليف هـ.دوجلاس براون ترجمة د.عبده الراجحي: ص٣٦.