هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٤ - جيم اهتمام الشريعة بالتربية النفسية الأسرية من خلال تهذيب الأنا الذكورية
جيم: اهتمام الشريعة بالتربية النفسية الأسرية من خلال تهذيب الأنا الذكورية
ثم ينتقل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بعد بيانه لحرمة الأسرة وحرص الشريعة على صيانتها وتعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم لها، ينتقل إلى مرحلة جديدة في هذا البيان وهو اهتمامه صلى الله عليه وآله وسلم بالتربية النفسية الأسرية من خلال تهذيب الأنا الذكورية فيقول:
«ما من رجل يعين امرأته في بيتها إلا كان له بكل شعرة في بدنه عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها وأعطاه الله من الثواب ما أعطاه الله الصابرين».
واختصاص الرجل المعين لزوجته بثواب الصابرين لكونه مخالفاً للطبيعة الذكورية، بمعنى آخر اعتياد الرجل من وحي الأنا الذكورية على العمل والجهد خارج البيت وبما يتناسب مع تكوين الرجال فضلاً عن إظهار مظاهر الرجولة التي تفرض بطبيعتها عليه التحكم والقيمومية ومن ثم لا تسمح تلك الأنا للرجل بمزاولة أي عمل يدخل ضمن حدود عمل المرأة.
ومن ثم يشعر الرجل بأن وقوفه إلى جانب امرأته هو إعانته لرجولته وهو الذي يفترض أن يزاول الأعمال الصعبة والشديدة التي لا قدرة للمرأة على الإتيان بها.
وعليه: أن يصبر الرجل على ترويض نفسه وتهذيبها عبر التنازل عن ذكوريته والنظر إلى الرحمة والرقة وبناء حياة مطمئنة تنعكس على الأبناء فينهضون لبذل التعاون فيما بينهم فضلاً عن الاهتمام بالوالدين.
مما يترجم إلى عمل دؤوب في بناء العلاقات الاجتماعية التي قوامها التعاون والمشاركة.