هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٩٩ - أولاً حال الزهراء قبل ولادة الحسين عليه السلام ليس له مثيل في سجل الأمومة
صدرها، وتبكيه وليدا وقد بكته من قبل جنينا...
وفي الواقع.. لا أدري أي أحاسيس.. وأي مشاعر كانت تختلج في نفس بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وهي تنظر إلى حملها حيناً.. وتتأمل حيناً آخر في حركات جنينها وهو يناغي أحشاءها بل روحها؟!
وعندما ولدته.. لا أدري كيف كانت تنظر إليه.. وهي عارفة أن هذا الصدر الذي يشابه صدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم([٢٦٣]) المصطفى ستسحقه خيول بني أمية؟!
ترى هل كانت تتحسس بيديها تلك الأضلع عندما كان يغفو في مجرها.. ترى هل كانت ترى مواضع السيوف عندما تشم عنقه وهو يداعب بأنامله الرقيقة خصلات من شعرها؟!
لا أدري.. كيف كانت تسرّح شعره وصورة رأسه المقطوع أمام ناظرها.. هل كانت دموعها ترطب خصلات شعر ولدها.. لا أدري كيف كانت تلبسه ثيابه وهي تعلم أنه مسلوب الثياب عريانا تحرقه حرارة الشمس ورمضاء الثرى في كربلا؟!
ترى.. كيف كانت تطعمه.. كيف لها قلب أن تسبقه.. أو كيف هي تشرب الماء وهو ينظر إليها أو يطلبه منها! هل تتأخر عليه؟! أو تأتيه بالماء وهي مسرعة باكية؟!
[٢٦٣] رواه الترمذي عن علي بن أبي طالب عليه السلام في السنن: ج٥، ص٦٦٠، برقم ٣٧٧٩؛ الإرشاد للمفيد: ج٢، ص٢٧؛ طبقات النعيمي: ص٤٠٣؛ وذكره الهيثمي في موارد الظمآن: ص٥٥٣؛ كتاب المناقب ٣٦ باب: ما جاء في الحسن.... ص١٥، الحديث ٢٢٣٥؛ وذكره القارئ في المرقاة: ج٥، ص٦٦؛ وعزاه لأبي حاتم، والبغوي في مصابيح السنة كتاب المناقب: ص٢٨، باب مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ص١٠، حديث ٤٨٣٤.