هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٧٣ - المسألة الثالثة دور الرضاعة في تحقيق الوحدة ما بين الأم ووليدها
قد أصبح اليوم مسخراً في عاطفة الحنان الأمومي، وهي تروض نفسها بين يوم وآخر على تقبل هذا التحول الخطير وعلى الاكتفاء به.
إن تحقيق هذا التحول في الواقع هو أحد الشروط الضرورية للأمومة الصحيحة وبمقدار هذا التحول وسلامته تكون علاقة الأم بطفلها سليمة ومجدية.. والأم تعتمد لتحقيق تحول كهذا على طريق عملي، فهي تراقب منذ البدء طفلها مراقبة كبيرة وتتوجه بإمعان نفسها إليه وتصبح بينها وبينه عاطفة حدس تعد نواة لتحقيق تلك الوحدة بينهما.
وقد درست (Daathy Bwlinghom) في كثير من التوسع مردود الأفعال الانفعالية شعورية وغير شعورية التي تبديها المرأة أمام التطور النفسي للطفل، ورأت أن الأم في الواقع هي نقطة البدء لجميع التصرفات النفسية للطفل.
وقد رأت د.هيلين دوتش من مشاهدات خاصة أن الأم هي الكائن الذي يتلقى جميع تصرفات الطفل الانفعالية وأنهما ينموان معا في تحقيق عاطفة الأمومة، فتقول:
وقد رأيت أن الأم تتبع في هذا السبيل نوعين من الفعالية:
الأولى: الفعالية الحدسية، والثانية: الفعالية الفكرية
على أننا لابد أن نعترف لبعض الحالات المرضية التي تتعرض لها الأمهات في عملية التوحيد بينها وبين الطفل، فثمة أمهات يحاولن أن يجعلن هذا التوحيد لمصلحتهنّ فيرون أن يكون أولادهن نماذج لهن مطبوعين بطابعهن، ولذلك يطلبن إليهم أن يقلدوهن.