هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥٠ - المسألة الثالثة منهاج الإمام علي عليه السلام في النمو الخَلْقي والخُلُقي للإنسان حسب المرحلة العمرية
المسألة الثالثة: منهاج الإمام علي عليه السلام في النمو الخَلْقي والخُلُقي للإنسان حسب المرحلة العمرية
قال عليه السلام وهو يوجه كلامه إلى أحد الآباء وقد سأله عن المنهاج الذي ينبغي عليه أن ينتهجه في إعداد هذا الكائن الإنساني الذي تربطه معه رابطة الأبوة وقد منّ الله عليه بنعمة الخلفة وحفظ النوع والنسل فلم يجعله أبتر، ثم هو يرى أنه مسؤول شرعا عن هذا المولود لقوله عزّ وجل:
) أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (([٣٥٦]).
ولهذا وذاك التجأ إلى أمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين.
فأجابه عليه السلام:
«يربى الصبي سبعاً، ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين وعقله في خمس وثلاثين سنة وما كان بعد ذلك فبالتجارب»([٣٥٧]).
وبهذا تنتهي مرحلة الإعداد والبناء التكويني للإنسان خَلقا وخُلقا.
فالسنين السبع الأولى ـ أي من الولادة إلى السنة السابعة ـ يعيش فيها الإنسان ضمن بيئة تشابه إلى حد كبير بيئة الملك، من حيث العناية الفائقة بالبدن والثوب، والغذاء الجيد واللهو واللعب، وتنفيذ الطلبات، ومجالسته ومحادثته والاستماع إليه، واحترامه والسهر عليه، وتهيئة كل وسائل الراحة، ولكن لا يخفى:
(لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ) ([٣٥٨]).
[٣٥٦] سورة التحريم، الآية: ٦.
[٣٥٧] من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق: ج٣، ص٤٩٣.
[٣٥٨] سورة الطلاق، الآية: ٧.