هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩٤ - ثالثاً إن العترة عليهم السلام هم جميعا في مكان واحد في الجنة
عزّ وجل كلما ازداد حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أي: إنه لا يحب على أساس عاطفي وجداني حتى وإن كان ريحانته من الدنيا فحبه صلى الله عليه وآله وسلم لهما وكونهما ريحانتيه نابع من كونهما بالدرجة الأولى سيدي شباب أهل الجنة وحجتي الله عزّ وجل على الخلق، وإلا فالقرآن منهاجه واضح بالنسبة للأنبياء والمرسلين في حبهم وارتباطهم بذويهم؛ فلاحظ قوله تعالى في نوح وولده:
(قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) ([٤٠٠]).
وفي إبراهيم الخليل عليه السلام وأبيه قال عزّ وجل:
(وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّـهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) ([٤٠١]).
إذن: عندما توجّهت بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بالسؤال عن مقدار حب رسول الله للحسن عليه السلام:
«كأنه أحبهما إليك».
أجاب:
«إنه استسقى قبله».
أي إن الدافع في تقديم الحسن لهذا السبب أما أمر حبي فلا يكون إلا لله عزّ وجل، ولكونه لله فـ:
«وإني وإياك وهما وهذا الراقد في مكان واحد في الجنة».
[٤٠٠] سورة هود، الآية: ٤٦.
[٤٠١] سورة التوبة، الآية: ١١٤.