هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٧٦ - المسألة الثالثة دور الرضاعة في تحقيق الوحدة ما بين الأم ووليدها
تتعلق بعناصر ثانوية. إن وجود هذه العناصر هو شرط لابد منه لروح الأمومة، لأنه في الواقع لا وجود مطلقا لنموذج واحد للأمومة، كما أنه لابد من الاهتمام الكبير بالعناصر الثانوية في هذه المرحلة)([١٩٨]).
أقول: ومما لا شك فيه أن هذه العناصر الثانوية التي لم تشر إليها (د.هيلين دوتش) في بحثها القيم حول روح الأمومة، تتمثل في الإيمان بالله عزّ وجل والثقافة الاجتماعية، والوعي الديني، والحب بين المرأة وزوجها، بل إن الحب الأسري الذي تنشأ فيه الفتاة قبل انتقالها إلى الحياة الزوجية لكفيل بها من أن تنقله إلى أطفالها ـ فضلاً عن استمرار والديها بتغذيتها بهذا الحب وهما يحدبان عليها وعلى أولادها بالحنان والدفء والمحبة.
وهذه العناصر جميعها وغيرها قد وجدت في بيت فاطمة عليها السلام فقد تغذت بحب أسري لا مثيل له، ثم انتقل هذا الحب معها يحط ركابه أينما نزلت وحلت فما عرف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أغفل عن فاطمة وأبنائها، وهو الأب الحنون فضلاً عن حب علي لها وحبها لعلي عليه السلام.
ولذلك فإن القول: (بعدم وجود نموذج واحد للأمومة) يفتقر إلى الدقة والبحث ولو كانت الباحثة قد اتخذت من هذا النموذج أي فاطمة عليها السلام لها عنوانا في الأمومة إضافة إلى اهتمامها بالعناصر الثانوية لكان ذلك أصدق وأسرع في نمو روح الأمومة لديها، فإتباع النموذج أفضل عند العقلاء من عدم معرفته.
[١٩٨] سيكولوجيا المرأة: د.هيلين دوتش: ص٧٤ ــ ٧٥.