هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٥٦ - المسألة الأولى آثار مرحلة الولادة على المرأة
الولادة تنسى أشياء كثيرة من وظائفها الطبيعية كأنثى.. ولاسيما الوظائف الجنسية، وهذا يؤثر تأثيرا كبيرا في نفسيتها.
وقد درس الأطباء النفسانيون الأحوال الابتدائية للوليد لكي يوضحوا لأنفسهم مدى الفراغ الذي كانت تملؤه أمه فرأوا أن ارتباط الأم بالولد يعدّ شيئا أصيلا وأن جميع الآلام التي يعانيها الوليد إنما ترجع إلى موقفه من أمه (بعده أو قربه منها والواقع أن دراسة الوليد تفيد كثيرا في معرفة نفسية المرأة النفساء ذلك أن الطفل هو من العناصر الأولية التي تسبب الفرح والحزن للأم ومهما يكن من أمر فإن الولادات في العصر الحاضر تميل غالبا إلى أن تكون سليمة لا تحدث فيها تلك الهزات الانفصالية التي تحدث للمرأة المتأخرة أو الابتدائية.
والملاحظات المتعددة تفيد بأن العامل الأول في نفسية المرأة أثناء الحمل هو التغيرات الفيزيولوجية كما أن علاقتها بالوليد بعد الولادة هي الشيء الأساس ومن المفيد جدا أن نذكر بأن نوعا من الصراع الداخلي تمر به المرأة قبل الولادة يؤثر في نفسيتها بعد ذلك، هو ذلك الصراع بين احتضانها للولد وبين وضعه وهذا الصراع معقد كثير الجوانب فهو يعبر أحيانا عن خوف من الولادة ومن آلامها كما قد يعبر عن روح نرجسية تريد فيها المرأة أو الأم أن تكون لها وحدها ثمرة الحمل.. وقد يكون خوفها من جنس الولد باعثا على احتفاظها فكثيرا ما تنتهي المرأة أن يكون وليدها أنثى أو ذكراً فإذا ما علمت([١٧٩]) بعد ذلك أنه كان غير ما تريد سبب لها هذا نوعا من القلق العميق.
والواقع أن هذه الناحية خطيرة جدا بالنسبة لحياة المرأة فالعدد الأكبر من
[١٧٩] المصدر السابق: ص ٦١.