هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩٦ - المسألة الثانية تعويذهما عليهما السلام بزغب جناح جبرائيل عليه السلام
إلى الوسط، فاعلم أنها إما متعلقة بالأفعال؛ أو بالكرامات، وقسمة الأموال، أو بالمعاملات والمعارضات؛ أو بالأحكام والسياسات، والعادل في كل واحد من هذه الأمور ما يحدث التساوي فيه برد الإفراط والتفريط إلى الوسط.
ولا ريب في أنه مشروط بالعلم بطبيعة الوسط، حتى يمكن رد الطرفين إليه؛ وهذا العلم في غاية الصعوبة ولا يتيسر إلا بالرجوع إلى ميزان معرف للأوساط في جميع الأشياء، وما هو إلا ميزان الشريعة الإلهي الصادرة من عند الله سبحانه لحفظ المساواة([٤٠٤]).
ومن هنا: نجد أن سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم كان عادلا حتى في إعطاء الماء لأولاده فقد اتبع المساواة فيما بينهما في سقيه لهما؛ لكن قدم الذي استسقى أولا كي يزرع في قلبيهما أشرف الفضائل ــ وإن كانا كذلك، ولكن عمله إجراء للسنن الشرعية في عالم الملك والشهادة ــ.
المسألة الثانية: تعويذهما عليهما السلام بزغب جناح جبرائيل عليه السلام
من السنن الغيبية التي تدور بين عالم الأرواح هي تأثر لروح الإنسانية بما يحيطها من أرواح العوالم الأخرى ولاسيما عالم الجن الذي تحدث عنهم القرآن في مواضع عدة؛ منها ما أظهر معتقداتهم كقوله تعالى:
(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا) ([٤٠٥]).
[٤٠٤] جامع السعادات: ج١، ص١١٣.
[٤٠٥] سورة الأنعام، الآية: ١٣٠.