هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٤٤ - المسألة الثالثة العلاقة بين نفسية الأم ونفسية الجنين
حياة الأم النفسية هي المنبع الأول لكل ذاك الثراء النفسي الذي سوف تحتويه نفسية المولود من مشاعر وتعلقات وميول واتجاهات.
لقد ثبت أن شخصية الجنين تتكون اتجاهاتها وملامحها بدءا من الشهر السادس من ساعات تخلقه، وفي هذا الشهر تبدأ سمات المحبة أو الكراهية والاستعداد للكآبة والخوف أو الهلع يتكون ويتفتح)([١٦٧]).
ولذلك:
فإن ما تمر به الأم أثناء مرحلة الحمل لا يترك أثره فقط على نفسيتها بل هو كذلك له أثره على نفسية الجنين، وأن ما تحاط به الأم من شعور عاطفي يبذله زوجها من الحنان والحماية لها وهو ما يعرف بـ(الأمن الاجتماعي الداخلي) سيحدد نمط شخصية الجنين وسيساعد الأم على ازدهار الأنا فيها.
ونحن ومن خلال ما ننهله من دروس وقواعد حياتية من بيت الزهراء عليها السلام، فإن كل هذه النقاط التي أثبتتها الدراسات فيما يفرضه حالة الحمل والولادة على شخصية الأم ووليدها كانت قد رسمت في بيت فاطمة عليها السلام؛ بل نستطيع القول وبكل ثقة إن هذه الأسس الصحية والحقائق العلمية كانت ولم تزل تصدر عن ذلك المرجع العظيم.
إلا أن انشغال الباحثين بمواكبة ما ظهر من أبحاث ودراسات ميدانية وعينية ومن خلال البحث والتقصي جعلهم يواكبون هذه الدراسات، ولعل لذة البحث تشغل الباحث عن الالتفات إلى المرجع الأول للحقائق الحياتية وهو القرآن
[١٦٧] المصدر السابق.