هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣٥ - المسألة الثانية متى تبدأ المراحل الأولى للأمومة عند المرأة؟
ثقل القرآن وحجج الله على الخلق، ولذا ورد في كناها (أم الأئمة) و(أم الأنوار).
وثانيا: ليس للجهل موضعٌ في شخصية الزهراء عليها السلام وهي المصطفاة من الله تعالى كما اصطفى مريم عليها السلام.
(يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) ([١٥٩]).
وهي المتعلمة في مدينة العلم وأكمل الخلق صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذلك: لا شيء اسمه (اضطرابات نفسية)، بل اطمئنان وسكينة، وهي الواضعة لحدود وشكل المرأة الغيرية، والذاتية، لأن لفظ (الأنانية) وإن كان يعطي مفهوما سلوكيا إيجابيا بحسب ما أرادته الباحثة في علم السيكولوجيا، بقولها: (إنّ هناك فتيات يعدن نماذج حية للأمومة، وهنّ اللواتي يستطعن أن يعددنَ نفوسهنّ لأن يكنّ غيريات مع عدم التضحية بأنانيتهن، وذلك بتخلصهن نهائياً من الاضطرابات التي يكونها الجهل في هذه النفوس) ([١٦٠]).
إلا أن هذه النظرية لا يصح استخدامها في الإشارة إلى سيدة نساء العالمين عليها السلام لأنها تعطي أيضا مدلولا سلبيا.
ولذا أشرت إلى لفظ (ذاتية) أي: إشارة إلى محافظة الزهراء عليها السلام على ذات المرأة إثناء دورها كأم.
فهي (غيرية) لأولادها، و(ذاتية) لنفسها كامرأة، وبذلك يكون دورها كـ(أم) هو الأنموذج الحي للأمومة في الوجود الإنساني.
[١٥٩] سورة آل عمران: الآية ٤٢.
[١٦٠] الدكتورة هيلين دوتش في كتابها: سيكولوجيا المرأة، ص ٤٨.