هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠٧ - ثالثاً الاستشفاء بكتاب الله تعالى
وعدّ القرآن شفاء؛ والشفاء إنما يكون عن مرض دليل على أن للقلوب أحوالا نسبة القرآن إليها نسبة الدواء الشافي إلى المرض، وهو المستفاد من كلامه سبحانه حيث ذكر أن الدين الحق فطري للإنسان فكما أن للبنية الإنسان التي سويت على الخلقة الأصلية قبل أن يلحق بها أحوال منافية وآثار مغايرة للتسوية الأولية استقامة طبيعية تجري عليها في أطوار الحياة، كذلك لها بحسب الخلقة الأصلية عقائد حقة في المبدأ والمعاد وما يتفرع عليهما من أصول المعارف، وأخلاق فاضلة زاكية تلائمها ويترتب عليها من الأحوال والأعمال ما يناسبها.
فللإنسان صحة واستقامة روحية معنوية كما أن له صحة واستقامة جسمية صورية وله أمراض وأدواء روحية باختلاف أمر الصحة الروحية كما أن له أمراضا وأدواء جسمية باختلاف أمر الصحة الجسمية ولكل داء دواء ولكل مرض شفاء.
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في أناس من المؤمنين أن في قلوبهم مرضا وهو غير الكفر والنفاق الصريحين كما يدل عليه قوله:
) لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ( ([٤٢٥]).
وقوله تعالى:
(وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّـهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا) ([٤٢٦]).
[٤٢٥] سورة الأحزاب، الآية: ٦٠.
[٤٢٦] سورة المدثر، الآية: ٣١.