هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٠ - ٣ــ قاعدة تقسيم مسؤوليات الحياة الزوجية بين علي وفاطمة عليهما السلام
وفي المقابل نجد أن الأسرة التي اتبعت منذ الأيام الأولى لتكوينها منهاج تبادل المسؤوليات تكون أسرة يطفو على وجوه أصحابها الهدوء والحيوية وفي عيونها بريق المودة وإبداء الرغبة الحقيقية في مواصلة الحياة جنبا إلى جنب.
ولذلك: نجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد وضع هذا المنهاج منذ الأيام الأولى لتكوين الأسرة المحمدية صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فقد قسم (بأبي وأمي) مسؤوليات الحياة الزوجية بين علي وبين شريكة حياته فاطمة الزهراء بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
كي يحفظ لهذه الأسرة الهدوء والطمأنينة، وكي تحيا بهم المودة وتتعايش معهم الرحمة، وهو ما كشفت عنه الروايات:
١ــ فقد روى الحميريّ القمي عن الصادق عليه السلام، وابن أبي شيبة عن حمزة ابن حبيب، كل بسنده، واللفظ للإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عن أبيه الباقر عليهما السلام، قال:
«تقاضى عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْخِدْمَةِ فَقَضَى عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام بِخِدْمَتِهَا مَا دُونَ الْبَابِ وَقَضَى عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِمَا خَلْفَهُ، قَالَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ فَلا يَعْلَمُ مَا دَخَلَنِي مِنَ السُّرُورِ إِلاّ اللَّهُ بِإِكْفَائِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَحَمُّلَ أَرْقَابِ الرِّجَالِ»([٥٩]).
[٥٩] قرب الإسناد للشيخ الحميري القمي: ص٢٥؛ وسائل الشيعة للعاملي: ج٢٠، ص١٧٢ وص٢٢٢؛ مستدرك الوسائل للميرزا النوري: ج١٣، ص٤٨ ـ ٤٩؛ المصنف لابن أبي شيبة: ج٦، ص١٠؛ الزهد لهناد: ج٢، ص٣٨٦، برقم ٧٥٠؛ حلية الأولياء: ج٦، ص١٠٤؛ المغني للمقدسي: ج٧، ص٢٢٥.