هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٤٢ - باء الآثار الاجتماعية
ففي الشعوب الابتدائية ينظر إلى هذه المرأة على أنها ملعونة، وفي الشعوب الراقية تتهم بأنها مريضة (عاجزة).
أن تاريخ المدنيات والحضارات تعلمنا أن عقاب المرأة العقيم كان رهيبا جدا فقد كانت تحتقر ويسخر منها، وترفض؛ وعند اليهود ـ وبعض المسلمين ــ كان العقم يمكن أن يكون من أسباب الطلاق، وفي بعض القبائل الأفريقية وهنود أمريكا تطرد المرأة التي لا أطفال لها، وقلما يحدث الطلاق لهذا السبب، وفي كثير من الشعوب تحترم المرأة حسب ما يكون لها من أولاد، ولاسيما من ذكور، ولكن في عصورنا الأخيرة نرى أن كثيرا من هذه المسؤولية قد خف عند المرأة إذ أصبحت الضرورات الاجتماعية والحرية الشخصية لتعقيد المجتمع مخففة إلى حد كبير من الضغط على المرأة العقيم.
ذلك أن المجتمع أصبح يرجع أسباب العقم إلى حياة المرأة الفيزيولوجية وإلى الظروف الاقتصادية وحالة المجتمع وغير ذلك، وهذا كما يلاحظ يعد معززا لبقية الروح النرجسية في المرأة فكثير من النساء أصبحن يفتخرن بأنهن بدون أولاد ولاسيما في الطبقات الراقية وأصبحن يملن إلى حياتهن الخاصة وإلى تحقيق غرائزهن.
وبذلك نستطيع أن نقول إنهن حاولن تصعيد عاطفة الأمومة ولكن أية محاولة من هذا النوع تعد فاشلة حتى عند أولئك اللواتي كانت لهن موهبة اجتماعية كبيرة قوية([١٦٣]).
[١٦٣] المصدر السابق: ص٥٦ ــ ٥٧.