هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٨ - المسألة الأولى أنّ فاطمة زوجة لعلي في الدنيا والآخرة
له: لا، ألا وهو (الموت)، ولذلك سمي بمفرق الجماعات، وهادم اللذات([٣٧]).
إذ ما دام هناك ارتباط كانت هناك لذة وجدانية وهي لذة القرب والأنس، فأكثر ما يؤلم الإنسان هو الوحشة والوحدة، اللتين يسببهما الفراق.
ولذا نجد أن البعض قد أعلن حالة التمرد على الموت، ظانا أنه لا يفرق فيما بينه وبين من يحب، فتراه يرمي بنفسه في أحضانه منتحراً، دون أن يدرك أنه الأسرع في الاستجابة لهذا الموت ممن يحب.
في حين أن الموت لا يجمع تحت سلطانه الأحباب، فكم من حبيب لا يعلم عن حبيبه شيئا إذ كل إنسان مرهون بعمله، فإن جمعهما رباط الزواج في الحياة الدنيا، فسيفرقهما بعد الموت العمل، أو أن العمل هو الذي سيجمعهما، لكن يبقى الموت في عقول الناس هو المفرق.
ولذلك نجد أن الكثير من النساء والرجال، يعرضون عن الزواج بعد رحيل الزوج، أو الزوجة، حرصا على أن لا يدخل القلب زائر جديد، وحتى الذين تزوجوا بعد وفاة أزواجهنّ، أو زوجاتهم، لم يكن هذا الزواج الجديد، بحائل عن الحنين لتلك العشرة، ولم يكن هذا الارتباط بقادر على محو تلك الذكرى.
فهذا الحنين، وهذه الذكرى، لطالما أبداه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاة أم المؤمنين خديجة عليها السلام فلم يُحل تعدد الزوجات من الشوق والحنين لأم الزهراء، مما أثار غيرة عائشة، كما تروي الصحاح([٣٨]).
[٣٧] هذه التسمية جاءت في حديث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قائلا: «أذكروا هادم اللذات».
[٣٨] صحيح مسلم: ج٥، ص٢٤١٩، كتاب الفضائل، باب: فضائل خديجة أم المؤمنين ـ عليها السلام ـ، حديث: ٧٦و٧٨، برقم ٢٤٣٧.