هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣١٩ - ثانيا مشاركة الأبوين في الاهتمام بالمريض وأثرها في التربية الأسرية
المحبة والرأفة والتوجه إلى الله بالدعاء والتضرع ليمن على هذا المريض بالشفاء.
وهذه حالة قل نظيرها، بل لا نبالغ إن قلنا إنها حالة فريدة وقد شهد الوحي بها فكم من أسرة مؤمنة تسلك سبيل التضرع إلى الله في شفاء ولدها المريض، لكن أن تجتمع الأسرة بما فيها المريض على قصد واحد وهو التضرع إلى الله بالشفاء فهذه حالة خاصة جمعت في أهل هذا البيت النبوي لتنطلق منه إلى كل أسرة مؤمنة بالله واليوم الآخر، وهذا أولا.
ثانيا: ليس من المبهم على ذي الاختصاصات بالعلوم الاجتماعية والنفسية أثر العامل النفسي في المريض في سرعة امتثاله للشفاء أو تباطؤ ذلك، وقد يكون الأمر عكسيا فيؤدي العامل النفسي إلى انتكاسة صحّية طويلة الأمد.
ولذلك نجد أن المريض يضع في ذهنه بادئ بدء شخص الطبيب وأنه القادر على شفائه ولذا يبحث عن أي شيء يعزز له هذا الشعور كي يثبت الثقة في نفسه وأنه سيمثل للشفاء على يد هذا الطبيب، فنراه يسعى بكل جهد للبحث عن أشهر الأطباء وأحذقهم في التشخيص وقد يبذل الأموال الطائلة من أجل العلاج في أرقى وأشهر المشافي في هذا البلد أو ذاك.
في حين لو أننا استطعنا أن نثقّف المريض على حسن الظن بالله عزّ وجل وأنه هو الواهب للشفاء وأن هؤلاء الأطباء ومراكزهم الصحيحة ما هي إلا وسائل قد تنجح وقد تفشل ما لم يأذن الله عزّ وجل بالشفاء لما ساءت حالته النفسية ولما كان يبذل هذه الأموال وهو يعتقد أنه يشتري الشفاء من هذه المشفى أو تلك غافلا أن أرقى المشافي لا يمكن أن تمنعه من التعرض لأبسط الأمراض فكيف بعلاج العسير منها.