هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦ - المبحث الثاني فاطمة الزوجة
وهل ستعي المرأة من سيدة النساء عليها السلام كيف تؤدي واجباتها، وكيف توصل صوتها إلى الطرف الآخر عندما تنادي بحقوقها التي حدّها الله تعالى لها؟ والذي خلقها فأحسن خلقها وكرمها بما لا يكرمها به أحد من الخلق، قال تعالى:
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) ([٣٤]).
أما ما وضعه بعض الناس من مناهج وأسس لحقوق المرأة ورسم أدوارها في الحياة، فهو في حقيقته: مناهج لإشباع الشهوات، وأسس لإرضاء الرغبات، ثم تترك المرأة في بحر عميق تتلاقفها الأمواج، تحوم حولها شباك الصيد، فلا تدري أيكون البحر وأعماقه أرحم لها، أم البر وذئابه أرفق بها؟!
فلا.. يا أختي المؤمنة، لا يصلح المرأة غير دينها، كما لا يصلح السفينة غير سفانها، وكذلك هو الرجل لا يصلحه إلا دينه.
ولكن علينا أن نفهم الدين بأخذه من أهله، (أهل الذكر)، وأن نركب السفينة التي دلّ عليها معلم البشرية ومنقذها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم قائلا:
Sإنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوىR([٣٥]).
[٣٤] سورة الإسراء: الآية ٧٠.
[٣٥] كفاية الطالب للكنجي الشافعي: ص٣٧٨؛ مجمع الزوائد للهيثمي: ج٩، ص١٦٨؛ المعجم الصغير للطبراني: ص١١٣؛ ينابيع المودة للقندوزي: ص٢٨ و ص٢٩٨؛ رشفة الصادي للحضرمي: ص٧٩؛ الصواعق المحرقة لابن حجر: ص٩١.