هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٢٥ - باء زرع فضيلة الإيثار في نفس الطفل عند مرضه
باء: زرع فضيلة الإيثار في نفس الطفل عند مرضه
قالوا في اللغة: آثره، أكرمه، وآثره عليه، وفي الشريك:
(لَقَدْ آثَرَكَ اللَّـهُ عَلَيْنَا) ([٤٤٩]).
وآثرت فلانا على نفسي: من الإيثار.
وقال الأصمعي: آثرتك إيثارا، أي فضلتك([٤٥٠]).
من الفضائل الأخلاقية التي تظهر بشكل واضح أمام المريض هي الإيثار، إذ يلمس المريض إيثار والديه له على نفسيهما وتقديمه في أولويات اهتماماتهما وهو قد لا يلتفت إلى أنهما يتصرفان ضمن نطاق الفضيلة الأخلاقية.
إذ قد يتبادر إلى ذهن المريض أن هذا الذي يراه هو من وحي العاطفة الأبوية وأن لا علاقة للإيثار بالذي يفعلان في حين أن العاطفة لا علاقة لها بالإيثار إذ محرك العاطفة الأبوية هو الغريزة والفطرة التي فطر الله عليها الخلق سواء بسواء إلا أن المصاديق فيما بين المخلوقات تختلف فالحيوانات والطيور وغيرها ترعى أبناءها وبني جنسها من بواعث الغريزة الرحمانية التي فطر الله الخلق عليها كي تدوم الحياة على الأرض.
بينما الإيثار دافعه الفضيلة الأخلاقية التي منشأها العقل وحكمه بتكريم هذا أو تقديم ذاك أو تفضيل ذلك ولذلك: لا يتصرف الأبوان من وحي العاطفة الأبوية فقط وإنما من خلال تحليهما بالفضائل الأخلاقية فهناك بعض الآباء
[٤٤٩] سورة يوسف، الآية: ٩١.
[٤٥٠] لسان العرب، مادة (أثر): ج٤، ص٧.