هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣٨ - ألف الآثار النفسية
الزمن الذي نستطيع أن نسميه (بالسري) لكثرة ما تضم فيه الفتاة من أسرار وألغاز حول النواحي العاطفية في حياتها.
وسبب هذه النزعة الجديدة في حياة المرأة هو ذلك التنازع الخفي بين ناحيتين في حياتها ولا ريب أن غريزة حفظ النوع هي الغالبة في كل حين ولكن أثر هذا الصراع لا يلبث قويا في المراحل الآتية لنفسية المرأة.
فثمة اتجاه داخلي إلى نفسية المرأة تتوجه فيه بكليتها إلى خلق توازن وعندئذ تسيطر الجوانب النفسية على حياتها ويبقى الخيال الموجه الأول في تصرفاتها وحتى الطفل يظل في نظرها كائنا خياليا تولده فعالية نفسها وعندما تقترب المرأة من تحقيق هذا الخيال يقوى الدافع النفسي فيها وتصبح جميع عواطفها الثانية شيئا ثانويا بالنسبة لحياتها ذلك أن نزعتها إلى التوحيد ما بين نفسها وولدها تظل على قوتها.
وهنا: يبدو لنا هذا الحنين الأبدي في النفس الإنسانية على التوحيد ما بين (الأنا واللاأنا) هذا الحنين الذي يعد الرغبة العميقة إلى أن يجد الإنسان أحلامه متحققة في الآخر.
وهنا تبدو لنا ناحية جديرة بالاهتمام: هي أثر الأماني والأحلام في تكوين الطفل وكثيرا ما تبدو لنا المرأة وهي تنسج من خيالها طفلا نموذجيا يحمل جميع الصفات الحسنة التي تحلم بها، وهكذا فإن من أبرز صفات الأمومة في هذا الدور والحمل هي مثل هذه الأحلام، ولعل خوف المرأة من أن لا يكون عندها أولاد يرجع إلى خوفها من عدم تحقيق هذه الرغبة، ومن الجدير بالملاحظة أن هذه الصفات تحتاج إلى كثير من المساعدة التي تنشدها الأم في أمها، وهنا يدخل في دور