هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣٣ - المسألة الثانية متى تبدأ المراحل الأولى للأمومة عند المرأة؟
رغبة في أن تكون مع طفلها كائنا واحدا، وهذا يعبر عن نزعة ديناميكية قوية في نفسيتها ونتيجة ثانية تنتج عن هذا التحول هي هذا الانتقال في عواطف المرأة من النزعة الانفعالية إلى نشوء النزعات الفعالة فتشعر المرأة بأنها قد أصبحت شيئا يستطيع أن يولّد.
ولا ريب أن شعورا كهذا يلعب دورا كبيرا في نفسيتها، وبذلك فإن النساء كثيرا ما يقوين في نفوس بناتهن هذه الروح الفعالة باعتبار أنها شيء يعزيهن كثيرا كأن تقول المرأة مثلا لابنتها: حقا إنك لست رجلا ولكن سوف يكون لك طفل.
(وبذلك تغذي في نفس المرأة شعورا عميقا بالاكتفاء) ولكن هذه المراحل التي تبدأ فيها العقد النفسية عند المرأة تعد بالفعل مرحلة ما قبل الأمومة وهي تنمو وتنحل ضمن إطار ما يسمونه عقدة (أوديب) ذلك أن الأب هو العامل الأول الذي يعيض بشكل فعال في نفس الفتاة، وصفة الرجولة في الأب هي التي تجعل له هذه الأهمية. ومن هنا نستطيع أن نفهم من اعتبار الفتاة لأمها عزيمة لها منذ أن ينبثق في نفسها شعور الأمومة.
أما المرحلة الثانية من هذا التهيؤ للأمومة فهو يرجع إلى مرحلة المراهقة، والواقع أن الأخلاقية ــ في مرحلة المراهقة ــ تكون لا شعورية في نفس الفتاة ولكنها تؤثر كثيرا في إعداد نفسية الفتاة للأمومة، والذي يلعب الدور الحاسم في هذا الإعداد هو الحيض، والحيض يلفت نظر المرأة إلى جسدها فتشعر بحاجة كبيرة إلى ـ الاهتمام ـ ببعض النواحي في جسدها وتربط ما بين هذا ـ الاهتمام ـ وبين استعدادها لأن تكون أما.
والفتاة تحتاج إلى وقت كثير لكي تتحرر من الترسبات النفسية التي تجد لها في