هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣١ - المسألة الأولى الأمومة في المنظور السيكولوجي
أما، كانت تقول: إن أفكارا رهيبة تمتلكني تتمثل في هذه الفكرة: (ألا يتاح لي كائن حقير يدعوني أما له).
بينما كانت امرأة أخرى تشعر بأن المرأة: (إنما هي كائن وجد من أجل الحب فقط)، وكانت تقول: (لا شيء يعدل ملذات الحب) على أن السبب الرئيس في وجود هذا الفاصل بين هاتين النزعتين هو حب الأم لطفلها هذا الحب الذي يعدّ مزاحما لحبها للرجل.
وتصور لنا كثير من الروايات أقاصيص عديدة عن نساء كان فيهن صراع بين حب الأب وحب الولد، هذا الصراع الذي يكون كثيرا من الكوارث، ولكن الدافع الداخلي لحب الطفل هو حب الأم لنفسها وتعلقها بفكرة الخلود عن طريق التناسل، وهذا الحب هو بحد ذاته فرار وخوف من قبل المرأة من أن تنتقص قيمتها، على أن النساء اللواتي يعشن في حالة طبيعية يظهرن عاطفة الأمومة على نحو واحد، فمنهن من تتحول فيهن عاطفة حب الابن إلى عاطفة مجردة، وبذلك تكون الأم قد تعرضت لنوع من فقدان الشخصية، فيما يتعلق بأمومته، وأما النوع الآخر فهو الذي يحس بأن هذا النوع من العاطفة مفقود عنده.
والخلاصة:
أن الشروط المادية لحياة المرأة والوسط الاجتماعي، والتجارب السابقة واللاحقة توجد عند مختلف نماذج النساء اختلافات فردية كما أن علاقة المرأة بزوجها وأسرتها والوضع الاقتصادي وتأثير علاقتها بطفلها كل هذا يفرض على روح الأمومة في المرأة طابعا شخصيا)([١٥٥]).
[١٥٥] سيكولوجيا المرأة لهيلين دوتش: ص٤٥ ـ ٤٧.