هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٤٥ - المسألة الثالثة العلاقة بين نفسية الأم ونفسية الجنين
الكريم، أو أن جبروت العقل عند البعض لا يرضخ مباشرة لما هو ثابت في مكنون الكتب السماوية، وإن كان قلب المؤمن موقناً بما حوته هذه الكتب سواء ما ظهر منها على أيدي أهلها أو ما لم يظهر.
ولذلك: لم يتحقق لامرأة ما تحقق لفاطمة عليها السلام من عناصر سلامة الحمل وصحته بدون أدنى مجال للشك، وكيف لا وهي في بيت والدها سيد الخلق وزوجها سيد الوصيين، وهي سيدة نساء العالمين، وهذه الصفات وإن كانت تحمل المقام الأقدس، لكن هي في الواقع تحمل جميع عناصر الكمال الإنساني، أي: إنهم يمثلون جميع نظم الحياة، والنظم الحياتية لا تحدث إلا في حالة التمسك بالحدود التي شعرها الله عزّ وجل.
وعليه:
كان حملها يسير ضمن تلك العناصر المتناهية الدقة بكل ما يحتاج إليه الجنين من تكوينات نفسية وعقلية وبدنية، لأنه سيلد وهو متحد بنورها ونوره، أو كما يعبر عنه المصطلح العلمي من اتحاد (الأنا باللاأنا).
وإلا كي يولد مولود يحمل صفة قيادة الأمة، وإنه حجة الله، فلابد أن يكون قد مرّ أثناء مدّة الأجنة بما هو سائر ضمن الأسس والحدود الإلهية، وإن شئت فسمّها العلمية، فـ:
(لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) ([١٦٨]).
[١٦٨] سورة يس: الآية ٤٠.