هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٧٥ - المسألة الثالثة دور الرضاعة في تحقيق الوحدة ما بين الأم ووليدها
يقول فرويد: إن الشيء الوحيد الذي يحقق للأم اكتفاءً كليا هو علاقتها مع ابنها، إنه أقوى علاقة يمكن أن توجد بين كائنين إنسانييين.
وبالمقابل فإن الولد يشعر بعواطف مماثلة اتجاه أمه من قلق وحب وحرص عليها، على أن ناحية أخطر يجب النظر إليها وهي تلك الحالات الشاذة التي يمكن أن تتحول إليها عاطفة الأم والولد ولاسيما إذا كانت الأم مفتقرة إلى عاطفة زوجية صحيحة تبدو هذه الحالة في نشوء علاقة عاطفية غريبة بين الأم والابن تشبه علاقة (اوديب)، فإذا كان الأب قاسيا على الأم تحولت الأم بكليتها إلى الولد.
والخلاصة: إننا إذا ألقينا نظرة خاطفة على العناصر النفسية للأمومة رأينا أن هذا الحادث البيولوجي في الظاهر والذي يبدو بسيطا وطبيعيا يفرض على المرأة مهمات صعبة، قد رأينا أنه قد يتطلب نزاعا بين قطبين مصالح الأنا وخدمة النوع، ولا سبيل لإبعاد أي تشوه وفساد في التوفيق بين هاتين النزعتين إلا بحل واحد، هو أن يكون للمرأة كثير من الأولاد، ذلك أن طريق الحياة هي أسلم طريق، والطبقة الإنسانية قد علمت المرأة كل ذلك.
والحقيقة أن الواقع يرينا أنه لا وجود مطلقا لعاطفة أمومية صرفة.. كما أنه لا وجود لأنوثة ولا لرجولة صرفة، ولا صحة لكل تمييز بين امرأة وأخرى في هذا المجال ولاسيما عندما نتعرض لبحث الأمومة.
ذلك أن الأمومة تلقي على جميع النساء رداء واحداً يجعلهن متوجهات أبدا بطبيعتهن إلى هدف مشترك، والنقاط والصفات النوعية للأمومة التي تجعل من بعض النساء من يتصفن بصفات تختلف عن الأخريات، هي في الواقع صفات