هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠٢ - ثانياً حملته كرها ووضعته كرها
قالت عليها السلام:
«ما وعدك؟».
قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«وعدني أن يجعل الإمامة من بعده في ولده».
فقالت:
«قبلت»([٢٦٧]).
ورضاها هنا هو لمعرفتها في هذه الحالة أن صلاح الأمة وحفظ الشريعة متوقف على هذا الأمر وهو الإمامة، وهذا المقام لا يرتقى إليه إلا بالابتلاء وبالشكل الذي شاءه الله عزّ وجل، ولذا قال عليه السلام:
«شاء الله أن يراني قتيلا»([٢٦٨]).
وخذ له مثلا من محكم التنزيل فقد رأى إبراهيم الخليل أن قيام بيت الله متوقف على ذبح ولده إسماعيل.
وإسماعيل عليه السلام فهم المراد من قول أبيه عليه السلام:
(يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) ([٢٦٩]).
فرد متفهما أن الأمر ارتبط بذبحه وأن مشيئة الله اقتضت ذلك.
فكان تسليما ورضا بمشيئة الله فقال:
(يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ).
[٢٦٧] كمال الدين للصدوق: ج ٢، ص ٤١٥، باب: ما روي في الإمامة.
[٢٦٨] الأخلاق الحسينية لجعفر البياتي: ص٤٢.
[٢٦٩] سورة الصافات، الآية: ١٠٢.