هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٧٩ - المسألة الثالثة تأثير المنهج النبوي في التنشئة الاجتماعية في مجتمع المدينة
ولذا.. نجد الصعوبة الكبيرة التي كانت تحيط ببعض المسلمين عندما يرى تعامل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع ولديه الحسن والحسين عليهما السلام وكيف يحيطهما بحبه الكبير ويوليهما بالغ عنايته وجزيل رعايته.
فيقف أحدهم، وهو: الأقرب بن حابس، حائرا متفكرا في فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ــ وهو ينظر إليه كيف يلاعبهما ويشبعهما قبلا فتملأ ضحكاتهما القلب سرورا وبهجة.
فيطيل النظر إليهما وإلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى نفسه أين هو من هذا السرور!
ولذلك.. لم يملك نفسه أن قال: يا رسول الله إن لي عشرة ــ أولاد ــ ما قبلت واحدا منهم قط؟!
فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى التمع لونه وقال للرجل:
«إن كان قد نزع الرحمة من قلب فما أصنع بك؛ من لم يرحم صغيرنا ويعزز كبيرنا فليس منا»([٣٨٤]).
فهذا الرجل قد تكلم وكشف ما يجول في خاطره من إعراض لهؤلاء الأولاد مع كثرتهم ولم يرق قلبه لأحدهم وكأنه منزوع الرحمة فأصبح ميئوساً منه، بل هو لا يصلح أن يكون ضمن هذا المجتمع الجديد الذي ظاهره الرحمة وباطنه الحب والرأفة.
وربما كان غيره كثيرون هم على نفس هذه الحالة النفسية إلا أنهم سكتوا؛ أو
[٣٨٤] المناقب لابن شهر آشوب المازندراني: ج٣، ص٣٨٤.