هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٦ - أولا عامل الوقت المستخدم في اللعب ودوره في النمو
ولذا:
أشار الحديث بوضوح إلى هذه المسألة العلمية بقوله عليه السلام:
«كانا يلعبان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى مضى عامة الليل».
أي إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم تركهما يلعبان حتى يأخذا كفايتهما من الوقت في ممارسة ألعابهما فيشعرا بالاكتفاء، ومن ثم هدوء النفس واحتياجهما للنوم؛ لأن هذه الطاقات النفسية والعقلية والبدنية قد وجدت منفذها وسد حاجتها.
أضف إلى ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يدعهما إلى التفريط في الوقت، بل راعى الحاجة عندهما إلى ذلك؛ كي يشعرا أن هناك حدوداً وضوابط يجب عليهما مراعاتها حتى لا يكون هناك هدر في معظم اليوم، أو قد يؤدي هذا التفريط إلى الإنهاك والضعف وقلة النوم وتضييع الواجبات.
ولذا: أمرهما ــ بأبي وأمي ــ بالانصراف إلى أمهما عليهما السلام.
بقي أن نقول:
إن الأبحاث المعاصرة إشارة إلى ضرورة وجود أحد الأبوين عند ممارسة الأبناء للعب كي يشرفا على تصحيح بعض السلوكيات عند الأطفال في أثناء ممارستهما للألعاب المختلفة إذ إنّ كثيراً من هذه السلوكيات يكتسبها الطفل أثناء اللعب ويظهرها للآخر ولاسيما تلك الألعاب الجماعية.
ومن هنا نراهما كان يلعبان في محضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما دلت عليها الرواية.