هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٥٥ - المسألة الأولى آثار مرحلة الولادة على المرأة
المرأة([١٧٨]) نفس الأساليب في تعبيرها عن حاجتها للمساعدة او للقابلة ولكنها كثيرا ما تنظر إلى هذه القابلة نظرة كره في الغالب؛ لأنها تعدّها مسؤولة عن آلامها في بعض الأحيان، كما أن بعض النساء يوجهن هذا الكره إلى أزواجهن فيسبُبْنهم باللعنات والواقع أن دور الرجل في سيكولوجيا الولادة عند المرأة هو دور رئيس.
وفي بعض القبائل الابتدائية تطلب المرأة من زوجها أن يحضر الولادة ويتحقق بذلك ثالوث تطمئن إليه المرأة (هي والزوج والقابلة) ففي جزر(Andaman) عندما تأتي ساعة الولادة يعد من القاعد أن يحضر الزوج وإحدى صديقات زوجته فالزوج يمسك بظهر زوجته ويضغط جسمها عندما تكون هناك حاجة لذلك والصديقة تضع حاجزا من الأغصان أمام القسم السفلي من جسم المرأة.
أما في مدنيتنا الراهنة فإن هذا الثالوث يتمثل بالممرضة والطبيب وبذلك تتحول عواطف المرأة الحامل إليها وتتنازعها عاطفة جارفة من الحب والكره والثقة والحقد والاستسلام وعدم الصبر ولا ريب أن إحاطة المرأة بجو عاطفي هادئ يسهل كثيرا من عملية الولادة ولكن ما لا ريب فيه أن من مسائل المدنية الحديثة أنها أبعدت فكرة الأرواح الشريرة والقوى الخارقة من عملية الولادة وأصبح المعطف الطبيعي يلعب الدور الأول في نفسية المرأة عند الولادة.
وقد أثبتت الدراسات الطبية أن هناك تبادلا عميقا بين جميع العوامل النفسية والبيولوجية في حادثة الحمل والولادة وبذلك نستطيع أن نفهم بوضوح أن نفسية المرأة بعد الولادة تصبح أكثر تعقيدا واضطرابا كما كانت قبلا فالواقع أن المرأة بعد
[١٧٨] سيكولوجيا المرأة د.هيلين دوتش: ص ٦٠.