هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٤١ - باء الآثار الاجتماعية
إحداهن مثلا: كيف تريدون مني أن أحب كائنا لم يوجد بعد.
ولكن الحمل بصورة عامة يتصف بأنه المرحلة الخطيرة التي تتركز فيها عواطف المرأة في نقطة وحيدة هي (الأمومة) وعلى الرغم من جميع مظاهر الأمراض العصبية التي تتعرض لها حياة المرأة النفسية في هذا المجال فإن شيئا أساسيا يظل حقيقة هو: (أن عاطفة الأمومة تزداد نموا واتساعا في عملية الحمل)، ومهما كان وضع المرأة حاملا أم غير حامل، تكره الأولاد أو تحبهم، فإن المحرك الأساسي في عواطفها لا يلبث ما نسميه بعاطفة الأمومة.. وفي الواقع إن كل امرأة تستطيع أن تشعر شعورا كليا بعاطفة الأمومة حتى ولو كانت لم تحمل ولم تعرف ولدا وتعييني أن ذلك يرجع إلى غريزتها وإلى بنيانها الفيزيولوجي([١٦٢]).
باء: الآثار الاجتماعية
لعل التشاريع الكثيرة التي جاء بها المصلحون، والأديان من أجل التفريق بين المرأة العقيم والمرأة الولود إنما كانت لتعبر عن محاولات دائمة لصيانة اتجاه المرأة الغريزي اتجاه الولد.
كما أن حفظ النوع بحد ذاته يؤثر تأثيرا كبيرا في تفسير هذا الاتجاه، كما أن فكرة الخلود هي التي تعمل أيضا عملها في انضاج غريزة الأمومة، فالأديان والعادات في كثير من الشعوب تعد المرأة التي لا أولاد لها كائنا منحطا ولا تقيم لها قيمة أو وزنا إلا عندما تصبح أما، كما أن جميع الأمم تقريبا تعدّ المرأة المسؤولة الوحيدة عن العقم.
[١٦٢] المصدر السابق: ص٥٦ ـ ٥٧.