ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٢ - هل أن الله تعالى شيء؟
هل أن الله تعالى شيء؟
تمتنع الكلمات من الانتقاش على سطورها وجلة كونها ترجمان المباحث العقائدية لاسيما في البحوث التي تتكلم عن بارئها، فكيف لي أن أبدأ الجواب على هذا السؤال؟ هل أن الله تعالى شيء؟ لمعرفتي أن الفطرة تقر بوجود خالق الخلق، والقلب مليء باليقين والتصديق، والجوارح مذعنة معترفة بقدرته وإحاطته، فلذا أقول بلسان صريح أن الله تعالى موجود، وأنه تعالى شيء لما جاء في كتب اللغة من أن الشيء هو الموجود([٣٧]).
فلذا يصح أن نطلق كلمة (شيء) على الله تعالى مع الاحتفاظ بقيود الآيات والروايات الشريفة التي صرحت بأنه تعالى (ليس كمثله شيء) ولكي يتاح لي أن أجيب على هذا السؤال بطريقة علمية لابد أن أسلسل الجواب وفق النقاط التالية:
١ــ لا شك في وجود الله تعالى بالدليل العقلي كبرهان الإمكان وبرهان العلة والمعلول وبرهان المحدودية وبرهان الأثر والمؤثر التي ذكرها أهل الاختصاص في محلها.
٢ــ لا شك في وجود الله تعالى بالدليل النقلي كما في قوله تعالى:
(أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ([٣٨]).
وقوله تعالى:
(مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ([٣٩]).
[٣٧] المعجم الوسيط: ص٥٠٢.
[٣٨] سورة إبراهيم، الآية: ١٠.
[٣٩] سورة الروم، الآية: ٣١.