ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٨٣ - المشيئة والإرادة
ودبر شؤون خلقه ونهج لهم المناهج وشرع لهم الشرائع وأغدق عليهم البركات بإرادته ومشيئته وبقدرته وعلمه، ولكي نقف على معنى قول الإمام الحسين عليه السلام (وأمضَى المَشِيئَةَ والإرادَةَ والقُدرَةَ العِلمَ بما هُوَ كائِنٌ) لابد من معرفة معاني هذه المفردات ومفاهيمها.
الإمضاء في اللغة: أمض الحكم والأمر: أنفذه([١٥٢]).
الإرادة والمشيئة: كلمتان لمعنى واحد كما ورد في المعجم الوسيط([١٥٣]).
القدرة: الطاقة: القوة على الشيء والتمكن منه([١٥٤]).
العلم: إدراك الشيء بحقيقته وــ اليقين ــ نور يقذفه الله في قلب من يحب([١٥٥]).
ولبيان المعنى التام لقوله عليه السلام نقول:
ثبت في محله أن الله تعالى مريد والإرادة من صفاته إلا أن هذه الإرادة تختلف عن الإرادة في الإنسان لأنه تعالى ليس كمثله شيء ولكي يتضح الفرق بين إرادة الإنسان وبين إرادة الله تعالى لابد من استعراض الأقوال في معنى الإرادة في الإنسان قبل ذلك.
الإرادة: كيفية نفسانية تشتمل عليها النفس البشرية كغيرها من الكيفيات النفسانية والأقوال فيها ما يلي:
١ــ يرى المعتزلة أن الإرادة هي اعتقاد النفع، ويلاحظ على هذا القول عدم تماميته لأن مجرد الاعتقاد بالنفع لا يكفي أن يكون داعيا للفعل لما نلاحظ من كثرة من يعتقد النفع ولا يريده.
٢ــ وهناك قول آخر بأن الإرادة شوق نفساني يقع في النفس بعد الاعتقاد بالنفع،
[١٥٢] المعجم الوسيط: ص٨٧٥.
[١٥٣] المعجم الوسيط: ص٥٠٢.
[١٥٤] المعجم الوسيط: ص٧١٨.
[١٥٥] المعجم الوسيط: ص٦٢٤.