ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٩٤ - ــ فضل أهل البيت عليهم السلام
ــ فضل أهل البيت عليهم السلام
تختلف مقامات البشر ورتبهم تبعا لاختلاف ذواتهم من حيث الخصائص والصفات الذاتية والمؤهلات النفسية، وحيث إن بعض هذه الصفات والمؤهلات ما هو ظاهر فيعرف بها صاحبها، وبعضا منها يبقى باطنا فلا يحيط بها إلاّ خالقها سبحانه، ولذا صار المدح دليلا على مقام الممدوح وعلو رتبته، والذم دليلا على دنو رتبته وتسافله، إلاّ أننا نواجه سؤالا مهما في طرحنا هذا وهو: مَنْ له الحق في تقييم البشر وإعطائهم الرتبة التي تناسب خصائصهم ومؤهلاتهم؟ ومن البديهي أن يكون الجواب كالآتي:
أن من له القدرة على معرفة الخصائص والمؤهلات معرفة تامة دون الوقوع في الاشتباه أو الالتباس هو صاحب الحق في تقييم هؤلاء، وهذا لا ينطبق إلاّ على المعصوم في الرؤيا والتقييم، وهذا لا يكون إلا ممن له إحاطة تامة بهؤلاء البشر وهو ليس إلاّ خالقهم سبحانه بناء على أن العلّة عالمة بمعلولها.
فإذا تبين أن الله تعالى هو من له الحق في تقييم خلقه يلزم منه أن ما صدر من مدح إلهي في حق فرد أو مجموعة هو المعيار في تقديم وتفضيل هذا الفرد أو هذه المجموعة على غيرهم وهذا ما صرح به القرآن الكريم في قوله تعالى:
(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)([٧٥٨]).
فهو مدح إلهي صريح لفرد من أفراد البشر وهو الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم كما مدح غيره من الأنبياء في آيات كثيرة، وقوله تعالى:
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)([٧٥٩]).
[٧٥٨] سورة القلم، الآية: ٤.
[٧٥٩] سورة الأحزاب، الآية: ٣٣.