ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٦٨ - الرضا بقضاء الله تعالى
الصورة الخامسة
عن سُوَيد بن غفلة قال: (دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بعدَما بُويِعَ بالخلافةِ وهو جالسٌ على حَصيرٍ صغيرٍ ولَيس في البيتِ غَيرُهُ، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ، بيدِكَ بيتُ المالِ ولَستُ أرى في بيتِكَ شيئاً ممّا يَحتاجُ إلَيهِ البيتُ؟! فقالَ عليه السلام:
«يا بنَ غَفلةَ، إنّ اللَّبيبَ لا يَتَأثَّثُ في دارِ النُّقلَةِ، ولَنا دارُ أمْنٍ قد نَقَلْنا إليها خيرَ مَتاعِنا، وإنّا عن قليلٍ إلَيها صائرونَ»)([٦٨٢]).
يا لها من صورة مليئة بالعبر والمواعظ، فإذا تأملها العاقل لابد أن يرى ما يلي:
١ــ إن المنصب هو خدمة للناس وليس وسيلة للثراء والرفاه والاستحواذ.
٢ــ الإمام عليه السلام لم يضع في البيت ما هو ضروري فضلا عن الكماليات.
٣ــ يتعامل الإمام عليه السلام مع الدنيا تحت عنوان (نجا المخفون) فلم يثقل نفسه بحطام الدنيا ولم يملأ بيته من زبرجدها.
٤ــ يشير بقوله (وإنا عن قليل إليها صائرون) إلى فناء الدنيا وقلة مدتها.
بحث عقائدي
الرضا بقضاء الله تعالى
من نعم الله تعالى أن منحنا عقلا نزن به الأشياء ونميّز به بين الحق والباطل ونستدل من خلاله على الخير فنفعله وعلى الشر فتجتنبه، وبهذه النعمة الإلهية التي لا تضاهيها نعمة إلا الإيمان نعرف أن الله تعالى هو خالقنا ومدبر أمرنا ورحيم بنا أرحم من أمهاتنا بل أرحم من أنفسنا بأنفسنا، وهو الحكيم الذي لا خطأ ولا خلل في فعله، وهو العادل الذي لا يجورد في قضائه، المعصوم الذي لا يخطأ في تقديره، والعالم المحيط
[٦٨٢] بحار الأنوار: ج٧٠، ص٣٢١، ح٣٨. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢١٩، ح٥٩٢٤.س