ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٤٤ - نص الخطبة
التَحارُشِ، وَالْحَمامِ السِّبْقِ لأِتْرابِهِنْ، وَالقِيناتِ ذَواتِ الْمَعازِفِ، وَضُرُوبِ الْمَلاهي، تَجِدُهُ ناصِراً، وَدَعْ عَنْكَ ما تُحاوِلُ.
فَما أغناكَ أنْ تَلْقى الله جَورَ هذَا الْخَلْقِ بِأكْثَرَ مِمّا أنْتَ لاقِيهِ، فَوَ اللهِ ما بَرِحْتَ تُقَدِّرُ باطِلاً في جَوْرٍ، وَحَنَقَاً في ظُلْمٍ، حَتّى مَلأتَ الأسقِيَةَ، وَما بَيِنَكَ وَبَيْنَ الْمَوتِ إلاَّ غَمْضَةٌ، فَتَقْدِمَ عَلى عَمَلٍ مَحفوظٍ في يَوْمٍ مَشِهُودٍ، وَلاتَ حينَ مَناص، وَرَأيْتُكَ عَرَضْتَ بِنا بَعْدَ هذا الأمْرِ، وَمَنَعْتَنا عَنْ آبائِناً، وَلَقَدْ لَعَمْرُ اللهِ أوْرَثَنا الرَّسُولُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم وِلادَةً، وَجِئْتَ لَنا بِما حَجَجْتُم بِهِ القائِمَ عِنْدِ مَوْتِ الرسولِ، فَأذْعَنَ لِلحُجَّةِ بِذلِكَ، وَرَدَّهُ الإيمانُ إلَى النِّصْفِ، فَرَكِبْتُمُ الأعالِيلَ، وَفَعَلْتُمُ الأفاعيلَ، وَقُلْتُمْ: كانَ وَيَكُونُ، حَتّى أتاكَ الأمْرُ يا مُعاوِيَةُ مِنْ طَريقٍ كانَ قَصْدُها لِغَيرِكَ، فَهُناكَ فَاعْتَبِرُوا يا أولِي الأبْصارِ، وَذَكَرْتَ قِيادَةَ الرَّجُلِ الْقَوْمَ بِعَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم وَتَأمِيرَهُ لَهُ، وَقَدْ كانَ ذلِكَ، وَلِعَمْرِو بْنِ العاصِ يَوْمَئِذٍ فَضيلَةٌ بِصُحْبَةِ الْرَّسُولِ وَبَيْعَتِهِ لَهُ، وَما صارَ لِعَمْروٍ يَوْمَئذٍ حَتّى أنِفَ الْقَوْمُ إمْرَتَهُ، وَكَرهُوا تَقْديمَهُ، وَعَدُّوا عَلَيْهِ أفْعالَهُ فَقالَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم: لا جَرَمَ مَعْشَرَ المُهاجِرينَ لا يَعْمَلُ عَلَيْكُم بَعدْ اليَوْمِ غَيْرِي.
فَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِالْمَنْسُوخِ مِنْ فِعْلِ الرَّسُولِ في أوْكَدِ الأحْوالِ وَأوْلاها بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مِنَ الصَّوابِ؟ أمْ كَيْفَ صاحَبْتَ بِصاحِبٍ تابعٍ وَحَوْلُكُ مَنْ لا يُؤْمِنُ في صُحْبَتِهِ، وَلا يُعْتَمَدُ في دينِهِ وَقَرابَتِهِ، وَتَتَخَطّاهُم إلى مُسْرِفٍ مَفْتُونٍ، تُريدُ أنْ تَلْبِسَ الناسَ شُبْهَةً يَسعَدُ بِهَا الْباقِي في دُنْياهُ، وَتشقى بِها في آخِرَتِكَ، إنَّ هذا لَهُوَ الْخًسْرانُ الْمُبينُ، وأستَغْفِرُ اللهَ لي وَلَكُمْ).