ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٨٥ - لمن يبذل المعروف؟
جميلاً إلى الإنسان الصالح والطالح على السواء كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«واصطناع الخير إلى كل برّ وفاجر».
ولكي لا يقع المؤمن في التباس من أمره فيقول كيف أصنع الخير للفاجر وهو فاجر عاصي لله تعالى؟
فأقول: ورد من جهة أخرى، إذا علمت بأن معروفك سيكون عوناً على الإثم ويستعين به الفاجر على معصية الله تعالى لا يصح لك أن تعينه على ذلك لقوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ([٤١٨]).
٢ــ حث أهل بيت العصمة عليهم السلام على بذل المعروف إلى الحيوانات أيضا، مما يدل على سعة رحمة الله تعالى، ورعايته لمخلوقاته فلذا ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لمن يستعمله على الصدقات:
«ثُمَّ احدُرْ([٤١٩]) إلَينا ما اجتَمَعَ عِندَكَ نُصَيِّرُهُ حَيثُ أمَرَ اللهُ بِهِ فإذا أخَذَها أمينُكَ فأوعِزْ إلَيهِ ألاّ يَحولَ بَيْنَ ناقَةٍ وبَينَ فَصيلِها([٤٢٠])، ولا يَمْصُر([٤٢١]) لَبَنَها فيَضُرَّ ذلكَ بِوَلَدِها، ولا يجهَدَنَّها رُكوباً، ولْيَعْدِل بَينَ صَواحِباتِها في ذلكَ وبَينَها، ولْيُرَفِّهْ عَلَى اللاغِبِ([٤٢٢])
[٤١٨] سورة المائدة الآية: ٢.
[٤١٩] أي سُق إلينا سريعاً.
[٤٢٠] فصيل الناقة: ولدها وهو رضيع.
[٤٢١] مَصْر اللبن: حلب ما في الضرع جمعيه.
[٤٢٢] أي لِيُرِيح ما ألغِب أي أعياه التعب.