ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٤٥ - النصيحة لمن؟
وقوله ما هو إلا دلالة على حبه لربه أو لأخيه، فمن كان محباً كان ناصحاً ومن كان ناصحاً كان محباً ولذا ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«ما أخلَصَ المَوَدَّة مَن لَم يَنصَحْ»([٣٠٩]).
وإذا أراد الإنسان أن ينال محبة الطرف الآخر فما عليه إلا أن يكون ناصحاً له في كل ما تصح فيه النصيحة، وهذا ما أكده أمير المؤمنين عليه السلام بقوله:
«النَّصيحَةُ تُثمِرُ الوُدِّ»([٣١٠]).
النصيحة لمن؟
بعد أن عرفنا النصيحة وعرفنا دلالاتها على المحبة، بل وتثمر المحبة أيضا، صار لابد من معرفة من له الحق علينا في النصيحة، وهذا ما سنقدمه في العرض الآتي:
١ــ النصيحة لله تعالى:
قلنا إن النصيحة لله تعالى هي الإخلاص له في الطاعة والانقياد، وإتيان ما يحب واجتناب ما يكره، وهذه النصيحة لا تعود على الله تعالى بالنفع والفائدة لغناه عن طاعة من أطاعه، إلا أننا نجد أن الله تعالى يؤكد على هذه النصيحة بل يجعلها من أحب العبادات إليه تعالى كما في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«قالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: أحَبُّ مَا تَعَبَّدَ لي بِهِ عَبدي، النُّصحُ لي»([٣١١]).
وما هذا التأكيد إلا لكي ينتفع العبد الناصح بذلك فإن دل على شيء فإنما يدل على لطف الله تعالى ورحمته بعباده.
[٣٠٩] مستدرك الوسائل، الميرزا النوري: ج١٢، ص٤٣٣، ح١٤٥٤٠. ميزان الحكمة: ج١٠، ص٤٣٢٣، ح٢٠١٣٧. غرر الحكم: ح٩٥٨٠.
[٣١٠] غرر الحكم: ٨٤٤. ميزان الحكمة: ج١٠، ص٤٣٢٣، ح٢٠١٤٣.
[٣١١] الترغيب والترهيب: ج٢، ص٥٧٧، ح١٦. ميزان الحكمة: ج١٠، ص٤٣٢٢، ح٢٠١٣١.