ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٣٩ - ــ الفسق والفاسق في نظر أهل البيت عليهم السلام
(وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ)([٦٠٧]).
وهناك الكثير من الآيات الكريمة التي يضيق بذكرها المقام تركناها للاختصار.
ــ الفسق والفاسق في نظر أهل البيت عليهم السلام
الحديث عن الفسق والفاسقين في القرآن الكريم كثير بعدد الفاسقين في الأرض إلا أننا نريد أن نطلع على حديث العدل الثاني للقرآن ألا وهم أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام، فلقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام بيانٌ لمفهوم الفسق وتوضيحٌ لصفة الفاسق كما في قوله عليه السلام:
«ومَعنَى الفِسقِ: فَكُلُّ مَعصيَةٍ مِنَ المَعاصِي الكِبارِ فَعَلَها فاعِلٌ، أو دَخَلَ فيها داخِلٌ بِجِهَةِ اللذَّةِ والشَّهوَةِ والشَّوقِ الغالِبِ، فهُو فِسقٌ وفاعِلُهُ فاسِقٌ خارِجٌ مِن الإيمان بجِهَةِ الفِسقِ، فإن دامَ في ذلكَ حتّى يَدخُلَ في حَدِّ التَّهاوُنِ والاستِخفافِ، فقد وَجَبَ أن يكونَ بِتَهاوُنِهِ واستِخفافِهِ كافِراً»([٦٠٨]).
وورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قول يدل على الفاسق ويشير إليه، فهو الإنسان الذي يلهو بما حرم الله تعالى والذي يتعاطى الكلام المحرم كالغناء أوالخوض في الباطل، والذي يتجاوز حدود الله تعالى ويعتدي على عباده ظلما وطغيانا، والذي يكيل التهم الباطلة لغيره كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«أمّا علامَةُ الفاسِقِ فأربَعةٌ: اللهوُ واللغوُ والعُدوانُ والبُهتانُ»([٦٠٩]).
وحذر أمير المؤمنين عليه السلام من الانقياد والامتثال لأوامر المتكبرين وإن كانوا
[٦٠٧] سورة التوبة، الآية: ٨٤.
[٦٠٨] بحار الأنوار: ج٦٨، ص٢٧٨، ح٣١. ميزان الحكمة: ج٨، ص٣٢١٠، ح١٥٩١٣.
[٦٠٩] تحف العقول: ص٢٢. ميزان الحكمة: ج٨، ص٣٢١١، ح١٥٩١٤.