ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٥٢ - البصير
«نعم ولكن ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين، وذلك أن الرضا حال تدخل عليه فتنقله من حال إلى حال؛ لأن المخلوق أجوف معتمل مركب، للأشياء فيه مدخل، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنه واحد واحدي الذات واحدي المعنى، فرضاه ثوابه، وسخطه عقابه من غير شيء يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال، لأن ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين»)([٨٦]).
هذه الرواية تشير إلى اجتماع الرضا للمؤمنين والسخط على الكافرين في وقت واحد.
٢ــ عن حريز، عن محمد بن مسلم، (عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في صفة القديم:
«إنّه واحد صمد أحدي المعنى ليس بمعانٍ كثيرة مختلفة».
قال: قلت: جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق أنه يسمع بغير الذي يبصر ويبصر بغير الذي يسمع، قال: فقال ــ عليه السلام ــ:
«كذّبوا وألحدوا وشبهوا تعالى الله عن ذلك، إنه سميع بصير يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع».
قال: قلت: يزعمون أنه بصير على مايعقلونه، قال: فقال ــ عليه السلام ــ:
«تعالى الله إنما يعقل ماكان بصفة المخلوق وليس الله كذلك»)([٨٧]).
وهناك معنى آخر هو أنه تعالى يوجد المفقود ويفقد الموجود في وقت لا يشغله الإيجاد عن الافقاد ولا الافقاد عن الإيجاد، ولا يشغله أمر عن أمر ولا سمع عن سمع ولا صوت عن صوت.
[٨٦] أصول الكافي للشيخ الكليني: ج١، ص٦٤، ح٦.
[٨٧] أصول الكافي للكليني: ج١، ص٦٣، ح١.