ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٦ - التشبيه لا يجوز ولا يصح نقلا في السنة النبوية
وبين الواجب والممكن، وحيث إن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار هم عيبة علم الله تعالى ومنابع المعرفة الحقة وخزائن الحكمة ومصادر التشريع صار لزاما علينا أن نقف على رواياتهم وخطبهم وأقوالهم في هذا الموضع لتتضح لنا كيفية وصف الحق سبحانه.
١ــ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يصف ربه تعالى وصفاً يليق به سبحانه، يؤكد فيه على نفي التشبيه.
عن إسحاق بن غالب، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال:
«قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض خطبه:
الحمد لله الذي كان في أوّليّته وحدانيّاً، وفي أزليّته متعظما بالإلهية، متكبرا بكبريائه وجبروته ابتدأ ما ابتدع، وأنشأ ما خلق على غير مثالٍ كان سبق بشيءٍ ممّا خلق»([٢٩]).
ويشير الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن المشبهة يجهلون مقام ربهم سبحانه كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«ما عرف الله من شبّهه بخلقه، ولا وصفه بالعدل من نسب إليه ذنوب عباده...»([٣٠]).
٢ــ أمير المؤمنين عليه السلام وسيد البلغاء بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصدح بخطبته التي يوحد الله تعالى بها وينزهه عن صفات المخلوقين ويؤكد على أن الله تعالى لا يشبه خلقه ولا أحد من الخلق يشبه، بل يصرح بجهل من شبه الله تعالى بخلقه، ويشير أيضاً إلى عدم توحيد من يقول بالتشبيه، ولكي نترك القارئ الكريم يطلع على
[٢٩] كتاب التوحيد للصدوق: ص٤٥، ح٤.
[٣٠] كتاب التوحيد للشيخ الصدوق: ص٤٨، ح١٠.