ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٣ - التشبيه لا يصح ولا يجوز في القرآن الكريم
١ــ قوله تعالى:
(وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) ([٢١]).
يظهر هنا أن اليهود والنصارى نسبت إليه تعالى الأبوّة فجعلت عزيز وعيسى ولداً له تعالى، هذا قول يلزم منه مفاسد كثيرة تدل على جرأة قائله وجهله بمقام ربه، ففي هذا القول الباطل يشيرون إلى أن الله تعالى يشبه خلقه في حاجته للولد، ويشبهه في التناسل والتوالد تعالى عن ذلك علواً كبيراً فهو تعالى كما وصف نفسه:
(لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ)
وهو تعالى منزه عن كل صفات المخلوقين من حيث الحاجة والمحدودية والتجسيم والمكان والزمان وكل نقص، فلا يصح ولا يجوز ولا يمكن أن نجعل له ولداً أو امرأة ولا يمكن أن يكون له شبهٌ وهذا ما أكده قوله تعالى:
(بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ([٢٢]).
فكيف بعزير وعيسى أن يكونا ولدين لله تعالى وهو الإله الغني المطلق اللامحدود؟ وكيف يكون الولد الفقير المحتاج المحدود الممكن المركب العاجز الحادث شبيها لله تعالى الكامل المطلق؟ فهذا محال لانتفاء الشبه بين الولد المدعى وبين الله تعالى الأب كما يدعون، فإذا انتفى الشبه انتفت البنوّة والأبوّة معاً، بل لا شبيه له في الوجود إذ إنه تعالى الخالق وما سواه مخلوق حادث فقير محتاج.
[٢١] سورة التوبة: ٣٠.
[٢٢] سورة الأنعام، الآية: ١٠١.