ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٠٥ - أسئلة في القدرة
وقال عليه السلام:
«لم تحط به الأوهام بل تجلى لها بها، وبها امتنع منها وإليها حاكمها، ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيماً، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيداً، بل كبر شأناً وعظم سلطاناً».
ــ وقوله عليه السلام:
«لا تُدرِكُهُ العُلَماءُ بِأَلبابِها، ولا أهلُ التَّفكِيرِ بِتَفكِيرِهِمْ إلاّ بِالتَّحقِيقِ([٢٠٥]) إيقاناً بِالغَيبِ».
أشار الإمام الحسين عليه السلام بقوله هذا إلى قصور إدراك العلماء فضلاً عن غيرهم، وعجز عقولهم مع ما لهم من العلم والمعرفة وقوة الملاحظة وتوقد الذهن وسعة الفطنة، وعجز الألباب وحيرة الفكر في ذات الله تعالى وكنهه ناشئ من امتناعه على الألباب لوجوب وجوده، ومحدودية الألباب لأنها ممكنه، فلذا نهانا أمير المؤمنين عليه السلام من الخوض في هذا الأمر بقوله:
«لا تقدر عظمة الله على قدر عقلك فتكون من الهالكين».
وأكد الإمام عليه السلام أن إدراك وجود الله تعالى وعظمته تتم من خلال الآثار والصفات التي تجلّت في عالم الوجود، ويحصل اليقين بوجوده تعالى وعظمته من خلال الأخبار التي وردت على لسان خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين وهو من الإيمان بالغيب.
ومما يؤكد عجز العلماء والمفكرين في إدراك الحق سبحانه قول أمير المؤمنين عليه السلام:
«محرم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده، وعوامق ناقبات الفكر تكييفه، وعلى
[٢٠٥] اللّبُّ: العقل. والتحقيق: التصديق.