ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٤ - التشبيه لا يصح ولا يجوز في القرآن الكريم
٢ــ قوله تعالى:
(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) ([٢٣]).
تؤكد هذه الآية الكريمة أن الله تعالى الذي خلق الخلق وبرأ النسمة وفطر السموات والأرض ودبر الكون واستوى على العرش، لا يمكن أن يكون رجلاً فقيراً محتاجا مولوداً من رحم امرأة، كما لا يمكن أن يكون هذا المولود الحادث الذي هو مسبوق بوجود أمه، والمحتاج إلى رعايتها إلاّ غنيا أزليا قديما له كل صفات الكمال، بل يلزم من هذا القول الباطل الانقلاب الحال.
٣ــ قوله تعالى:
(وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) ([٢٤]).
تستنكر هاتان الآيتان الكريمتان أن يكون لله تعالى نسب كما لغيره من المخلوقات، وتؤكد أن على من يقول هذا القول فهو ممن يثبت الشبه بين الله تعالى الذي ليس كمثله شيء وبين خلقه الذي ينسب إلى غيره، فالجن ينتسب إلى الجن للتشابه بينهم، والإنسان ينسب إلى نوعه للتشابه بين أفراد النوع الواحد، وهكذا المخلوقات الأخرى تنتسب إلى جنسها ونوعها لاشتراكها في صفات واحدة، وهذا مما لا ينطبق على الله تعالى إذ لا شبه بينه وبين أحد من مخلوقاته كما تقدم أعلاه.
٤ــ وهناك آيات أخرى تنفي التشبيه بين الله المثال وبين خلقه، فآية تنفي رؤيته
[٢٣] سورة المائدة، الآية: ٧٢.
[٢٤] سورة الصافات، الآيتان: ١٥٨ و١٥٩.