ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٥٩ - عمرو بن العاص
عَنْكَ ما تُحاوِلُ».
يدل دلالة صريحة على تدليس معاوية بإظهار يزيد بمظهر حسن لكي ينال بذلك رضا الناس ومن ثم ينتزع بيعتهم له، إلا أن هذا التدليس لا يرفع من مقام يزيد شيئا لما في يزيد من خصال قبيحة ورذائل يندى منها جبين الإنسانية وهذا ما ورد في قول الإمام الحسين عليه السلام إذ يقول:
«وَقَدْ دَلَّ يَزيد مِنْ نَفْسِهِ عَلى مَوْقِعِ رَأْيِهِ، فَخُذْ لِيَزيدَ فيما أخَذَ بِهِ مِنْ اسْتِقْرائِهِ الْكِلابَ الْمُهارَشَةَ عِنْدَ التَحارُشِ، وَالْحَمامِ السِّبْقِ لأِتْرابِهِنْ، وَالقِيناتِ ذَواتِ الْمَعازِفِ، وَضُرُوبِ الْمَلاهي، تَجِدُهُ ناصِراً، وَدَعْ عَنْكَ ما تُحاوِلُ».
يا لها من صفعة شديدة على فم معاوية الذي أراد تزكية يزيد وتزويقه، ويا له من قطع لسان لكل من تسول له نفسه أن يمتدح الفاسقين الظلمة يدلس على الناس حقيقتهم وقذارتهم.
عمرو بن العاص
أراد معاوية أن يرفع من عمرو بن العاص ويعطيه شأنا فالتجأ إلى ذكر صحبته مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبيعته له، إلا أن الإمام عليه السلام قطع عليه الطريق بذكر ما حصل من شكوى ضد هذا الوزغ فجاء رد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سريعا إذ قال للأنصار:
«لا جرم معشر المهاجرين لا يعمل عليكم بعد اليوم غيري».
ولكي نرفد القارئ الكريم بحقيقة عمرو بن العاص لابد أن نطلع على هذه الشخصية الانتهازية المتذبذبة حسب مصالحها ومنافعها من خلال هذه الصور:
١ــ هذه الرواية التاريخية تبين أن عمرو بن العاص يبحث عن الدنيا وحب الظهور ولا يريد أن يكون أحد المسلمين بل يرى نفسه فوق ذلك.