ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٠٤ - أسئلة في القدرة
ومما أشار إليه الإمام الحسين عليه السلام هو بيان علة عدم الإحاطة به تعالى والوقوف على كنه ذاته، فقال عليه السلام:
«لأن ليس له في الأشياء عديل».
وكأنما أراد الإمام عليه السلام أن يقول أمراً وهو أن بعض التصورات والأفكار التي تجول في ذهن الإنسان منتزعة من الوجودات الخارجية كمعرفتنا مثلاً للشجرة التي وقع عليها الحس، أو كمعرفتنا للأرض والسماء، وأمّا ما ليس له وجودٌ مرئيٌ فلا يمكن تصوره ووصفه، وحيث إن الله تعالى ليس له في الأشياء مثيل لا نستطيع تصوره أو وصفه إلاّ بما وصف به نفسه تعالى، ويمكن تفسير قوله عليه السلام لأن ليس له في الأشياء عديل أي لا يوجد من له القدرة والإحاطة بغاية جبروته لأن لا شبيه ولا عديل لجبروته حتى نستطيع أن نقف على جبروت الله تعالى ونعرف كنهه، كما أن الإمام عليه السلام ينفي أن يكون لله تعالى شبيه أو مثل فكيف نستطيع من خلال معرفة الشبيه أن نعرف الأصل وهو الله تعالى كنه ذات الله تعالى ممتنعة على مخلوقاته لمحدودية المخلوق وتناهيه، ولإحاطة الخالق وكبره عن أن يوصف وخير من أشار إلى ذلك الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بقوله،
ورد في التوحيد (عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة الوسيلة:
«الحمد لله الذي أعجز الأوهام أن تنال إلا وجوده، وحجب العقول عن أن تتخيل ذاته في امتناعها من الشبه والشكل، بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته ولم يتبعض بتجزية العدد في كماله، فارق الأشياء لا على اختلاف الأمكان، وتمكن منها لا على الممازجة، وعلم بها لا بأداة لا يكون العلم إلا بها وليس بينه وبين معلومه علم غيره، إن قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود وإن قيل لم يزل، فعلى تأويل نفي العدم»([٢٠٤]).
[٢٠٤] حق اليقين: ص٦٦.